الشيخ الطبرسي
44
تفسير مجمع البيان
على منعه عما يريده . وقيل . معناه أنه منفذ أمره فيمن يتوكل عليه ، وفيمن لم يتوكل عليه . ( قد جعل الله لكل شئ قدرا ) أي قدر الله لكل شئ مقدارا وأجلا ، لا زيادة فيها ولا نقصان . وقيل : بين لكل شئ مقدارا بحسب المصلحة في الإباحة والإيجاب ، والترغيب والترهيب ، كما بين في الطلاق والعدة وغيرهما . وقيل : قد جعل الله لكل شئ من الشدة والرخاء ، وقتا وغاية ومنتهى ينتهى إليه . ثم بين سبحانه اختلاف أحكام العدة باختلاف أحوال النساء ، فقال : ( واللائي يئسن من المحيض من نسائكم ) فلا يحضن ( إن ارتبتم ) فلا تدرون لكبر ارتفع حيضهن ، أم لعارض ، ثلاثة أشهر ، وهن اللواتي أمثالهن يحضن ، لأنهن لو كن في سن من لا تحيض ، لم يكن للارتياب معنى ، وهذا هو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . وقيل . معناه إن شككتم فلم تدروا أدمهن دم حيض ، أو استحاضة ، ( فعدتهن ثلاثة أشهر ) ، عن مجاهد والزهري وابن زيد . وقيل : معناه إن ارتبتم في حكمهن ، فلم تدروا ما الحكم فيهن ( واللائي لم يحضن ) تقديره : واللائي لم يحضن إن ارتبتم ، فعدتهن أيضا ثلاثة أشهر . وحذف لدلالة الكلام الأول عليه ، وهن اللواتي لم يبلغن المحيض ، ومثلهن تحيض على ما مر بيانه . ( وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن ) قال ابن عباس . هي في المطلقات خاصة ، وهو المروي عن أئمتنا عليهم السلام . فاما المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا ، فعدتها أبعد الأجلين ، فإذا مضت بها أربعة أشهر وعشر ، ولم تضع انتظرت وضع الحمل . وقال ابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وقتادة ، وأكثر الفقهاء . إنه عام في المطلقات والمتوفى عنها زوجها ، فعدتهن وضع الحمل . فإن كانت المرأة حاملا باثنين ، ووضعت واحدا لم تحل للأزواج حتى تضع جميع الحمل ، لقوله : ( أن يضعن حملهن ) . وروى أصحابنا أنها إذا وضعت واحدا انقطعت عصمتها من الزوج ، ولا يجوز لها أن تعقد على نفسها لغيره ، حتى تضع الأخر ، فأما إذا كانت قد توفي عنها زوجها ، فوضعت قبل الأشهر الأربعة والعشر ، وجب عليها أن تستوفي أربعة أشهر وعشرا . ( ومن يتق الله ) في جميع ما أمره بطاعته فيه ( يجعل له من أمره يسرا ) أي يسهل عليه أمور الدنيا والآخرة إما بفرج عاجل ، أو عوض آجل . وقيل : يسهل عليه فراق أهله ، ويزيل الهموم عن قلبه ( ذلك ) يعني ما ذكره سبحانه من الأحكام في